هلال بن محسن الصابي
154
الوزراء
جلس قال له : قد فرغنا من أمر الرجل إن كانت منك مساعدة . فقال : اللّهمّ غفرا . وقمنا ، وخلوا وتحدّثا . ثم نهض ابن عبدون ، وعدت أنا وإبراهيم بن أيوب الكاتب إليه ، فوجدناه مقطّبا واجما . فقال لنا مبتدئا : ما أعجب ما نحن فيه ! نعوذ باللّه من البغى وجوالبه . ثم قال : وافانا هذا الرجل - يعنى ابن عبدون - يريد أن يلفتنا عن ديننا ، وذكر أن الخليفة قد استجاب إلى صرف ابن الفرات إن تولّيت ديوانه ، فقلت له : يا هذا ، إن صرفت ابن الفرات ازددت بصرفه رزقا وأجلا ، وإن لم أصرفه نقصنى اللّه مما قرره لي ؟ قال : لا . قلت : فإن تركتموني أدبّر هذا الأمر معكم وأقوم بما إلىّ منه ، وإلا لزمت منزلي وأرحت نفسي . فانصرف متنكّرا متسخّطا وقال : هذا الأمر يراد . ومضى ابن الفرات إلى العباس فأعطاه وأرضاه . وقد كان قال للمكتفى باللّه : إنّ حال ابن الفرات قد عظمت ، وأنا آخذ منه خمسين ألف دينار أردّها في بيت مال الخاصّة ، وأبقى عليه صدرا من نعمته . فقال له : نعمة ابن الفرات لي ، ومتى أردتها أخذتها ، وما يمكنى إنشاء كاتب مثله واصطناعه والرفع منه حتى يكون حاله الحال الذي يظنّ فيه . وكان ما قاله المكتفى باللّه وفعله من أحسن ما روى وأثر عن كلّ خليفة قبله . وقد كان خفيف السمرقندىّ الحاجب يقوم بأمر ابني الفرات ويعضدهما ويشدّ منهما ، فقلّما طمع في أبى الحسن وانبسطت الألسن فيه . وحدّث عبد الرحمن قال : لما عقد الأمر لأبى العباس عبد اللّه بن المعتز ، ووزر له محمد ابن داود بن الجراح عمّى تأخّر أبو الحسن علىّ بن عيسى أخي عن الحضور ، ووصلت مراسلة بالاستدعاء ، وهو يأبى ويتوقّف . حتى إذا زاد الإلحاح عليه - وبلغه عن عبد اللّه بن المعتز أنه قال : علىّ بن عيسى متأخّر عنّا ليمضى إلى جعفر ، فإن كانت